أبي منصور الماتريدي
42
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
عندكم آيات وحدانيته ، وحجج ربوبيته لما عرفتم أنه خالقكم وخالق السماوات والأرض ، به تعيشون وبه تحيون ، وبه تموتون ، مع ما ظهر لكم هذا أشركتم مع الله آلهة أخرى ، وليس ذلك لكم مما تشركون في عبادته وألوهيته ، وأنا لا أشهد ، وإنما أشهد أنه إله واحد وإنني بريء مما تشركون [ في ألوهيته وربوبيته ] « 1 » . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 20 إلى 21 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) قوله - عزّ وجل - : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ . قيل « 2 » : نزلت سورة الأنعام في محاجة أهل الشرك ، إلا آيات نزلت في محاجة أهل الكتاب ، إحداها هذه . وجائز أن يكون أهل الشرك يعرفون أنه رسول كما يعرفون أبناءهم ، ويكون الكتاب هو القرآن - هاهنا - لما قرع أسماعهم هذا القرآن ، وأمروا أن يأتوا بمثله ، فعجزوا عنه ، وبما
--> - وأما هل فتنفرد بما يلي : - الوقوع موقع النفي نحو : هل يهلك إلا القوم الظالمون ، أي : لا يهلك إلا القوم الظالمون . - الوقوع موقع ( قد ) نحو قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ، أي : قد أتى . ويشترك الحرفان في الوقوع موقع الأمر نحو : أَ أَسْلَمْتُمْ [ آل عمران : 20 ] ، أي : أسلموا - فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] أي : انتهوا . وأما أسماء الاستفهام فهي : « من » ويستفهم بها عمن يعقل نحو : من عندك زيد أم عمرو . و « ما » ويستفهم بها عما لا يعقل نحو : ما مركوبك أفرس أم بعير وعن صفات من يعقل نحو : ما زيد أطويل أم قصير . و « أي » ويستفهم بها عن بعض نحو : أي الرجلين كلمك زيد أم عمرو . و « أين » ويستفهم بها عن مكان نحو : أين كنت أفي الدار أم في المسجد . و « أيان » ويستفهم بها عن زمان مستقبل نحو : أيان سفرك أغد أم بعد غد ؟ و « متى » ويستفهم بها عن زمان ماض وعن زمان مستقبل نحو : متى قدمت أمس ومتى تسافر غدا . و « كم » ويستفهم بها عن عدد نحو : كم كتابا اشتريت . و « كيف » و « أنى » ويستفهم بهما عن الحال نحو : كيف جئت - وأنى ظفرت بالعدو ، وقد يستفهم بأنى عن المكان والزمان نحو : أنى كنت وأنى سرت . ويطلب بهذه الأدوات التصور ولذلك فإنها تقتضي إجابة بتعيين المسؤول عنه مكانا كان أو زمانا أو عددا أو حالا . وإذا كان الاستفهام في حقيقته طلبا للعلم بالشيء فإنه قد يخرج عن هذا المعنى لأغراض بلاغية مختلفة ذكرها علماء البلاغة في مظانها من علم المعاني . ينظر معجم المصطلحات النحوية ( 179 - 181 ) ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 164 ) ( 13134 ) عن قتادة بنحوه والسيوطي في الدر ( 3 / 13 ) وزاد نسبته لأبي الشيخ عن السدي والرازي في تفسيره ( 2 / 148 - 149 ) والبغوي في تفسيره ( 2 / 89 ) .